علي بن أحمد الحرالي المراكشي
398
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
المضارة والمضاجرة بين الأزواج في أمور لا تأخذها الأحكام ، ولا يمكن أن يصل إلى علمها الحكام ، فجعلهم أمناء على أنفسهم فيما بطن وظهر ، ولذلك رأي العلماء أن الطلاق أمانة في أيدي الرجال ، كما أن العدد والاستبراء أمانة في أيدي النساء ، فلذلك انتظمت آية تربص المرأة في عدتها بآية تربص الزوج في إيلائه - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : [ لما ذكر تربص الزوج - ] سبحانه وتعالى في أمر الطلاق ، الذي هو أمانته ، ذكر تربص المرأة في أمر العدة ، التي هي أمانتها - انتهى . { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وقال الْحَرَالِّي : قروء جمع قرء ، وهو الحد الفاصل بين الطهر والحيض ، الذي يقبل الإضافة إلى كل واحد منهما ، ولذلك ما تعارضت في تفسير لغته تفاسير اللغويين ، واختلف في معناه أقوال العلماء ، لخفاء معناه بما هو حد بين الحالين ، كالحد الفاصل بين الظل والشمس ، فالقروء الحدود ، وذلك حين تطلق المرأة لقبل عدتها في طهر لم تمس فيه ، ليطلقها على ظهور براءة من علقتهما ، ليلا يطلق ما لم تنطلق عليه ، فإذا انتهى الطهر وابتدأ الحيض كان ما بينهما قرءا ، لأن القرء استكمال جمع الحيض حين يتعفن ، فما لم ينته إلى الخروج لم يتم